الشيخ المنتظري

414

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الجهة الحادية عشرة : عود إلى البدأ : قد مرّ في أوّل بحث التعزيرات عن المبسوط : " أنّ كل من أتى معصية لا يجب بها الحد فإنه يعزّر . " ( 1 ) وعن الشرائع والقواعد : " أنّ كل من فعل محرّماً أو ترك واجباً فللإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ . " ( 2 ) وهذه الكلية مما أفتى به فقهاء الفريقين من الشيعة والسنة ، ثم تعرّض كل منهم لمصاديق لها من باب المثال . وممن تعرّض لها وذكر لها مصاديق كثيرة أبو الصلاح الحلبي ، من أعاظم فقهاء الشيعة الإمامية ، المتوفي في 447 من الهجرة النبوية ، فلنذكر كلامه في المقام تكميلا لبحث التعزيرات الشرعية : قال في كتابه المسمى بالكافي : " التعزير تأديب تعبّد اللّه - سبحانه - به لردع المعزّر وغيره من المكلفين . وهو مستحق للإخلال بكل واجب وإيثار كل قبيح لم يرد الشرع بتوظيف الحدّ عليه . وحكمه يلزم بإقرار مرّتين أو شهادة عدلين . فمن ذلك أن يخلّ ببعض الواجبات العقلية كردّ الوديعة وقضاء الدين ، أو الفرائض الشرعية كالصلاة والزكاة والصوم والحج إِلى غير ذلك من الواجبات والفرائض المبتدءة والمسببة والمشترطة . فيلزم سلطان الإسلام تأديبه بما يردعه وغيره عن

--> 1 - المبسوط 8 / 69 . 2 - الشرائع 4 / 168 ; والقواعد 2 / 262 .